شيخ محمد قوام الوشنوي
358
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اللّه ( ص ) : كان الذي رأيتم منّي انّه أحزنني قتل أصحابي حتّى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ، ورأيت في بعضهم إعراضا كانّه كره السيف ، ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجا بالدماء مصبوغ القوادم . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وقال رسول اللّه ( ص ) : مرّبي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضّب القوادم بالدم . قالت أسماء : أتاني النبي ( ص ) وقد فرغت من اشتغالي وغسلت أولاد جعفر ودهنتهم ، فأخذهم وشمّهم ودمعت عيناه ، فقلت : يا رسول اللّه أبلغك عن جعفر شيء . قال : نعم أصيب هذا اليوم . ثم عاد إلى أهله فأمرهم أن يصنعوا لآل جعفر طعاما ، فهو أول ما عمل في دين الإسلام . قالت أسماء بنت عميس : فقمت أصنع واجتمع إليّ النساء ، فلمّا رجع الجيش ودنا من المدينة لقيهم رسول اللّه ( ص ) والمسلمون ، فأخذ عبد اللّه بن جعفر فحمله بين يديه ، فجعل الناس يحثون التراب على الجيش ويقولون : يا فرّار في سبيل اللّه . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : وخرج رسول اللّه ( ص ) إلى أهله فقال : لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانّهم قد شغلوا بأمر صاحبهم . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : فحدّثني محمد ابن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : لمّا دنوا من حول المدينة تلقّاهم رسول اللّه ( ص ) والمسلمون ، قال : ولقيهم الصبيان يشتدّون ورسول اللّه ( ص ) مقبل مع القوم على دابّة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم واعطوني ابن جعفر ، فأتي بعبد اللّه فأخذه فحمله بين يديه . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 3 » : قال بعضهم : كون ما وقع يوم مؤتة فتحا ونصرا واضح ، لإحاطة العدوّ بهم وتكاثرهم عليهم ، لانّهم كانوا أكثر من مائتي ألف والصحابة رضي اللّه عنهم ثلاثة آلاف ، وكان مقتضى العادة انّهم يقتلون بالكليّة . وجاء في رواية أصاب خالد منهم مقتلة
--> ( 1 ) الكامل 2 / 238 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 22 و 24 . ( 3 ) السيرة النبوية 4 / 70 و 71 .